الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

483

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحاكمة عليها ، والروعة المتناهية في جمالها ولطافتها وعظمتها ، وسكونها المقترن بالأسرار العجيبة ، والهيبة التي تلقي بظلالها على جميع العوالم ، مما يجعل الإنسان أمام عالم ملئ بالمعرفة ونور الحق ، ويدفعه باتجاه عشق البارئ عز وجل الذي لا يمكن وصفه والتعبير عنه بأي لسان . وتؤكد الآية الكريمة - مرة أخرى - الحقيقة القائلة بأن جميع النجوم التي نشاهدها ما هي إلا جزء من السماء الأولى ، والتي هي أقرب إلينا من أي سماء أخرى من السماوات السبع ، لذا أطلق عليها اسم ( السماء الدنيا ) أي السماء القريبة والتي هي أسفل جميع السماوات الأخرى . " الرجوم " بمعنى ( الرصاص ) وهي إشارة إلى الشهب التي تقذف كرصاصة من جهة إلى أخرى من السماء ، كما أن ( الشهب ) هي بقايا النجوم المتلاشية والتي تأثرت بحوادث معينة ، وبناء على هذا ، فإن المقصود بجعل الكواكب رجوما للشياطين ، هو هذه الصخور المتبقية . أما كيفية رجم الشياطين برصاصات الشهب ( الأحجار الصغيرة ) التي تسير بصورة غير هادفة في جو السماء ، فقد بيناه بشكل تفصيلي في التفسير الأمثل في تفسير الآية ( 18 ) من سورة الحجر ، وكذلك في تفسير الآية ( 20 ) من سورة الصافات . * * * 2 ملاحظة 3 عظمة عالم الخلق : بالرغم من أن القرآن الكريم نزل في مجتمع الجاهلية والتأخر . . إلا أننا عندما نلاحظ آياته نراها غالبا ما تدعو المسلمين إلى التفكر والتأمل بالأسرار العظيمة التي يزخر بها عالم الوجود ، الأمر الذي لم يكن مفهوما في ذلك العصر ،